محمد هادي معرفة

440

التفسير الأثري الجامع

على تفسير الكبيرة بأنّها المعاصي الّتي أوجب اللّه - سبحانه - عليها النار . ثمّ قال : وللنّظر في بعضها مجال واللّه أعلم بحقيقة الحال « 1 » . وعقّب صاحب الجواهر على هذا التفصيل ، بأنّ حصر الكبائر في هذا العدد يلزم أن يكون ما عداها صغائر بحيث لا تقدح في العدالة بل تقع مكفّرة بلا توبة ولا استغفار ، فمثلا معصية اللواط وشرب الخمر وترك صوم يوم من شهر رمضان وشهادة الزور ، تكون من الصغائر الّتي لا تضرّ بعدالة الشاهد والإمام ، فإذا شهد إنسان شهادة زور فقام لفوره بلا توبة في محراب الإمامة أو في مقام أداء الشهادة ، صحّت إمامته وقبلت شهادته ، وهو واضح الفساد . كيف وقد ورد في رواية ابن أبي يعفور : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واللسان . . . » « 2 » . بل في ذلك إغراء للناس في كثير من المعاصي ، فإنّه قلّ من يترك المعصية لقبحها ، وإنّما يتركها خوفا من العقاب عليها « 3 » . الأمر الّذي دعى ببعض المتأخّرين إلى القول بالتفصيل ، بأنّ ارتكاب الصغيرة بلا إصرار عليها ، وإن كان لا عقاب عليها ، لكنّها تضرّ بالعدالة وتوجب الفسق . فالصغيرة من جهة إيجابها للفسق لا فرق بينها وبين الكبيرة ، وإن كانت تفترق عنها في إيجابها العقاب « 4 » . لكن عرفت فيما سبق أنّ في الإعلام بعدم العقاب ، دليلا على أن لا نهي هناك ، وإذا لم يكن نهي فهو غير محرّم ، فلا يوجب ارتكابه فسقا . لأنّ الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه فيما أمر ونهى ، لا مجرّد فعل القبيح ولو كان غير منهيّ عنه ! وأغرب من ذلك ما جاء في كلام الفاضل السيوري على تقدير كون الصغر والكبر نسبيّين . قال : وإنّما صغر الذنب وكبره بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته ، فأكبر الكبائر الشرك باللّه ، وأصغر الصغائر حديث النفس ، وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران . فالقبلة بالنسبة إلى الزنا صغيرة وبالنسبة إلى النظر كبيرة . قال : فمعنى تكفير الصغائر في الآية ( النساء 4 : 31 ) أنّ المكلّف إذا دعته نفسه إلى معاصي بعضها أكبر من بعض ، فترك الأكبر وارتكب الأصغر لم يعاقب على الأصغر ، لا

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 8 : 293 - 298 . ( 2 ) الفقيه 3 : 38 / 3280 ، باب العدالة . ( 3 ) جواهر الكلام 13 : 316 - 317 . ( 4 ) منهاج الصالحين 1 : 10 ، المسئلة 29 و : 13 ، المسئلة 30 ؛ تحرير الوسيلة 1 : 274 .